محمد طاهر الكردي

499

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

الأرض بالإجماع ويليها بيت المقدس . ثم اختلف العلماء في أن مكة أفضل أم المدينة : فعند جمهور العلماء أن مكة أفضل منها . ونحن نجنح إلى هذا القول أيضا لأن المدينة لم يعرف فضلها إلا بعد حلول نبينا " محمد " صلى اللّه عليه وسلم فيها ، وأما مكة ففضلها معروف منذ العصور الأولى الغابرة من لدن آدم عليه السلام وبالأخص بعد أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام حيث بنى الكعبة بيت اللّه فيها ، وأذّن في الناس بالحج فأتوا مكة من كل فج عميق ، واللّه أعلم بعدد من أتى مكة من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وغيرهم من عامة الناس ، وأن من ينظر في أشهر الحج إلى مكة يأتي إليها الناس أفواجا أفواجا يوميا ليلا ونهارا ، وقد علا ضجيجهم بالدعاء والتضرع في كل محلة وزقاق حين دخولهم مكة وهم محرمون يذهبون مع مطوفيهم إلى الطواف والسعي . آمن بعظمة اللّه سبحانه وتعالى وعرف فضل مكة على سائر البلدان ، فإن هذه الحال لا توجد في جميع أنحاء المعمورة سوى بمكة وفي كل عام إلى قيام الساعة . فالحمد للّه الذي جعلنا من أهلها السعداء الآمنين من كل خوف وفزع في الدنيا والآخرة بفضله وبرحمته إنه واسع الفضل والإحسان . واعلم : أن مكة المشرفة ترتفع عن سطح البحر نحو ( 330 ) متر وهي على عرض ( 21 ) درجة و ( 38 ) دقيقة ، وفي طول ( 40 ) درجة و ( 9 ) دقائق . امتياز مكة عن سائر البلدان تمتاز مكة عن سائر البلدان على وجه الأرض بجملة أمور : ( منها ) : أنها مهبط الوحي ومركز نزول القرآن وابتداء ظهور الإسلام . ( ومنها ) : أن القادم إليها يجب عليه التجرد من ثيابه ودخولها بإحرام بنية العمرة أو الحج . ( ومنها ) : أنه ليس فيها إلا دين واحد وهو الإسلام فليس فيها دينان . ( ومنها ) : أنه يمنع شرعا دخول الكافر ودفنه فيها . ( ومنها ) : أنه يحرم حمل السلاح فيها إلا لضرورة . ( ومنها ) : أنه يحرم صيدها على جميع الناس سواء في ذلك أهل مكة وأهل الحرم وغيرهم وسواء المحرم منهم والحلال .